زهرة الياسمين

“هدى هدى…شره غدى…حمودي اسم الله عليه بدا يمشي بده” بداية الاناشيد الجميلة اللي نسمعها من صغرنا، تعطينا الحماس والوناسة والرغبة نسمعها دايما، من ناس حولنا.

المرحلة الإبتدائية التكرار يعلم الشطار، قوم من النوم…روح المدرسة…غدا…حل واجبات…العب شوي…عشى…روح نام، حلقة مستمرة لسنوات.

في الصف الرابع، حمود يلعب في الحوش…تعال عندي لك هدية…وشو الهدية يما؟ …هذي زهرة الياسمين…ليش اسمها ياسمين؟…ليش لونها ابيض؟…ليش مدورة…هذي ياكلونها؟…ليش…لا لا يما اصبر…هذي اسمها الياسمين لأن ريحتها حلوة…وتدخل في قلبك السرور والسعادة…ابغيك تعتني فيها وتحافظ عليها…

خذ الهدية وهو مستانس…وحطها عند دريشة غرفته…ويطالعها كل وهو يبتسم…والأم تراقبه وهي تبتسم…

عدت السنوات، ومحمد كبر ودخل الإعدادية…كون لها اصدقاء…يلعب معاهم ويطلع معاهم…ووقته مع زهرة الياسمين صار اقل…

الو حمود، اليوم بنطلع نلعب مباراة مع فريق علوي، نبغيك راس حربة نكسر راسهم، انا وخلود وحسينوه بوطابوقه دفاع، يلا ننطرك عند دچة بيت سلمان…يلا يلا بابدل وجايكم ع طول، يما محمد اخبار وردة الياسمين؟…هلا يما…اي اي مافيها شي بس نسيتها…لرجعت باشوفها واسقيها…

رجع محمد البيت…وهو يعري رجله تعوره منتفخه…شات طابوقة حسينوه بوطابوقه بالغلط عباله الكوره…راح غرفته…اول مادخل…عينه جات ع وردة الياسمين…راح عندها وقعد يتأمل فيها…ويبتسم…الأم شافته…وهي مبتسمه

محمد نجح ف الجامعة…وتوظف في احد الشركات…تحتاج طموح ومثابرة واجتهاد…مرت شهور…ومحمد شاد حيله في وظيفته…والكل يثني عليه…وزملائه في العمل يتوقعون انه يوصل مناصب عليا…لين انصدم ان مسؤوله تغير…وجابوا مدير جديد…وماكان بين المدير ومحمد اي انسجام واختلاف في الآراء…وبدأت الخلافات والمشاكل مع محمد…وهو مكتئب وحزين وضايق صدره…دخل غرفته وشاف زهرة الياسمين…لكن تفاجئ ان فيها شي مختلف …ركض صوبها…ولما قرب …شاف ان ورقة من اوراق زهرة الياسمين طاحت…قام وسقاها…وقعد يطالعها ويتأمل…ارجعت له الإبتسامة والتفائل…والام تطالعه وتبتسم…

تزوج محمد…والله ارزقه ب عيال…ووقته كان في الشغل او في البيت مع زوجته وعياله…يطلعهم ويمشيهم ويسفرهم…حاله من حال اغلب الناس…سنوات عدت وراها سنوات…صارت له مشاكل في شغله…وغير الشركة وتوظف مكان راتبه اقل…زادت عليه التكاليف…والديون…وصاده اكتئاب وحزن شديد…مب عارف وش يسوي…وهو قاعد يفكر…تذكر زهرة الياسمين…الزهرة اللي كل ماصاده ضيق او حزن… راح عند الزهرة وقعد يطالعها ويشم ريحتها الجميلة…تختفي همومه وينشرح صدره ويحس بالسعادة…

شغل سيارته، راح بيتهم…دخل غرفته…قعد يدور عن زهرة الياسمين…يبغي يشوفها يبغي يطالعها…يبغي يشم ريحتها…لقاها…لقى زهرة الياسمين…مابقى منها غير التراب…صاده الحزن الشديد لتقصيره…واهتمامه بدنياه عنها…ماكان بالشي المستحيل او الصعب…تمر عليها كل يوم…تسلم عليها…تهتم فيها…تلمها…تحضنها…تعطيها من وقتك…لما تعورت وتأذيت هي من اركضت ولمتك ونظفت جرحك وداوتك…لما تضايقت من شغلك هي من واستك وخففت عنك همك وذكرتك ان الدنيا لازلت حلوة…زهرة الياسمين…هي من تسعدك…هي من تشيل همك لما تكون مهموم…هي من تمرض لما يصيدك المرض…هي من تدعي لربها ان مناها تشوف بسمتك لانها تسوى الدنيا عندها…حبها هو الحب بلا مقابل…حبها هو الحب بلا شروط…حبها هو الحب اللي يجسد مقولة “افديك بعمري” بكل ماتحمل الكلمة من معنى…

للحين في وقت…للحين في مجال…تغير وتعدل من اسلوب حياتك…طريقتك…يمديك تنقذ وردتك…زهرة الياسمين…

علي بن محمد المضاحكة

قراءة التدوينة خذت منك دقيقتين…

Leave a Reply